الشيخ هادي النجفي
275
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
فهذه نسخة الكتاب الذي أجابه به : بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياك جاءني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الجناية والعين وتقول أخذته وتذكر ما تلقاني به وتبعث إليّ بغيره ، فاحتججت فيه فأكثرت وعميت عليه أمراً وأردت الدخول في مثله تقول : انّه عمل في أمري بعقله وحيلته نظراً منه لنفسه وإرادة أن تميل إليه قلوب الناس ليكون مثله الأمر بيده وليته يعمل فيه برأيه ويزعم أني طاوعته فيما أشار به عليَّ ، وهذا أنت تشير عليَّ فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك ، لا يستقيم الأمر إلاّ بأحد أمرين : إمّا قبلت الأمر على ما كان يكون عليه ، وإمّا أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت عليهم ، وإلاّ فالأمر عندنا معوج والناس غير مسلّمين ما في أيديهم من مال وذاهبون به ، فالأمر ليس بعقلك ولا بحيلتك يكون ، ولا تفعل الذي نحلته بالرأي والمشورة ، ولكن الأمر إلى الله عزّ وجلُ وحده لا شريك له ، يفعل في خلقه ما يشاء ، من يهدي الله فلا مضلّ له ومن يضلله فلا هادي له ولن تجد له مرشداً . فقلت : واعمل في أمرهم واحتلّ فيه فكيف لك بالحيلة والله يقول ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) ( 1 ) لا يبعث الله من يموت بلى وعداً عليه حقّاً في التوراة والإنجيل ، إلى قوله عزّ وجلّ ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) ( 2 ) ، فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا وأسلموا وقد كان مني ما أنكرت وانكروا من بعدي ومد لي بقائي وما كان ذلك إلاّ رجاء الإصلاح لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : واقتربوا واقتربوا وسلوا وسلوا فإنّ العليم يفيض فيضاً - وجعل يمسح بطنه ويقول : ما ملئ طعاماً ولكن ملأته علماً - والله ما آية أُنزلت في برّ ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلاّ أني أعلمها وأعلم فيمن نزلت . وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إلى الله أشكو أهل المدينة ، إنّما أنا فيهم كالشعر أتنقّل
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 108 . ( 2 ) سورة الأنعام : 113 .